حسن حنفي
132
من العقيدة إلى الثورة
حسب الواقع بعد نداء الواقع للفكر في « أسباب النزول » . ولا يحدث خارج الوقت أو في أي وقت اتفق في تطور الزمن والتغير في التاريخ من السابق إلى اللاحق . يشير البداء إلى مشكلة التغير في الزمان ، وأن العلم يتغير بتغير الواقع . كلما تغير الواقع تغير العلم طبقا له وهو معنى النسخ عند الأصوليين . اثبات البداء وجهة نظر انسانية خالصة تعطى الأولوية للانسان وإلى تغير العلم حسب الواقع ودرجة تطوره . فالوحي تجريبى بمعنى أنه لا يكون وحيا نهائيا الا إذا تطابق مع الواقع . الواقع هو وسيلة تحقيق صدق الوحي ، ضيقه أو اتساعه . كان الوحي قديما متسعا بالنسبة للواقع كان يحتاج إلى تطوير وإلى دفعة خارجية له ثم ترك الواقع لتطوره الطبيعي ومساره التاريخي ، وأصبح الوحي بعد ذلك متحدا مع التطور الطبيعي للواقع . والواقع هنا ليس هو الواقع المصمت الخالص بل هو الواقع التاريخي الّذي يشمل البشر وممارسة الشعوب وإرادة الجماعات . وقد تصور البعض أن اثبات البداء فيه خطورة على الفعل الانساني الّذي تحقق بالرأي الأول ثم عليه الآن أن يتغير طبقا للرأي الجديد . لذلك يمكن اثبات البداء فيما لم يعلمه الانسان ونفيه عما يعلمه ويطلع عليه خشية أن يفعل الانسان طبقا للعلم الأول فيفشل فعله فيرفض العلم كله . وهي تفرقة أقرب إلى نفى البداء منها إلى اثباته لان ما لم يطلع عليه الانسان لا يعلمه وما دام لا يعلمه فلا يحدد سلوكه بالنسبة إليه « 190 » . وكما يمكن انكار البداء لاطلاقية العلم وثبوته وقدمه يمكن انكاره أيضا بالتمييز بين صفة العلم وصفة الإرادة ، التمييز بين النظر الثابت الّذي لا يتغير وبين العمل الّذي يتغير من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان اثباتا للتنزيه وللعلم المطلق الّذي
--> ( 190 ) جوز البعض البداء فيما أطلع عليه العباد ، مقالات ج 1 ص 109 ، جائز البداء فيما علم أنه يكون وأخبر به حتى لا يكون ما أخبر أنه يكون ، مقالات ج 1 ص 268 ، وعند الحسن بن محمد بن جهور من الرافضة أن ما علم الله وأطلع عليه لا يجوز له أن يبدو فيه ، وما علمه ولم يطلع عليه أحد فجائز فيه البداء .